السيد حيدر الآملي

455

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ولنا في هذا المعنى : أحبّ لحبّك الحبشان طرّا * وأعشق لاسمك البدر المنيرا قيل : كانت الكلاب السود تناوشه وهو يتحبب إليها ، فهذا فعل المحب في حب من لا تسعده محبته عند اللّه ، ولا تورثه القربة من اللّه فهل هذا إلا من صدق الحب وثبوت الود في النفس ؟ ( دليل صحّة محبّة اللّه ورسوله ( ص ) محبة أهل بيته ( ع ) فلو صحّت محبتك للّه ولرسوله ، أحببت أهل بيت رسول اللّه ( ص ) ، ورأيت كل ما يصدر منهم في حقك مما لا يوافق طبعك ولا غرضك ، إنه جمال تتنعم بوقوعه منهم ، فتعلم عند ذلك أن لك عناية عند اللّه الذي أحببتهم من أجله ، حيث ذكرك من يحبه وخطرت على باله ، وهم أهل بيت رسول اللّه ( ص ) ، فتشكر اللّه على هذه النعمة ، فإنهم ذكروك بألسنة طاهرة بتطهير اللّه طهارة لم يبلغها علمك . وإذا رأيناك على ضد هذه الحالة مع أهل البيت الذين أنت محتاج إليهم ، ولرسول اللّه ( ص ) ، حيث هداك اللّه به ، فكيف أثق أنا بودّك الذي تزعم به أنك شديد الحب فيّ ، والرعاية لحقوقي أو لجانبي ، وأنت في حق أهل بيت نبيّك ، بهذه المثابة من الوقوع فيهم ؟ واللّه ! ما ذاك إلا من نقص إيمانك ، ومن مكر اللّه بك واستدراجه إياك من حيث لا تعلم . وصورة المكر أن تقول وتعتقد في ذلك أنك ، تذب عن دين اللّه وشرعه ، وتقول في طلب حقك : إنك ما طلبت إلا ما أباح اللّه لك طلبه ، ويندرج الذمّ في ذلك الطلب المشروع ، والبغض والمقت ، وإيثارك نفسك على أهل البيت ، وأنت لا تشعر بذلك ، والدّواء الشافي من هذا الداء العضال ، أن لا ترى لنفسك معهم حقّا ، وتنزل عن حقّك لئلّا يندرج في طلبه ، ما ذكرته لك ، وما أنت من حكّام المسلمين حتى يتعيّن عليك إقامة حدّ ، أو إنصاف مظلوم ، أو ردّ حقّ إلى أهله ، فإن كنت حاكما ، ولا بدّ ، فاسع في استنزال صاحب الحق عن حقه ، إذا كان المحكوم عليه من أهل البيت ، فإن أبى ، حينئذ يتعين عليك إمضاء حكم الشرع فيه ، فلو كشف اللّه لك ، يا وليّ ! عن منازلهم عند اللّه في الآخرة ، لوددت أن تكون